الجمعة، أكتوبر 21
كلمـــات متقاطعــــة
أشفق كثيرا على كتاب الأعمدة اليومية, كيف يستطيع هؤلاء أن يمسكوا القلم كل يوم ليكتبوا؟! أي معاناة تلك التي يمرون بها يوميا ليملأوا ورقة بيضاء بسطور من رحم أفكارهم؟! أي ألم ذلك الذي يعيشونه ليخرجوا لنا كل يوم ما نقرأه في دقائق عابرة غير عابئين في أغلب الأوقات بعِظم الجهد الذي بذلوه؟!. لأجل ذلك فإني -على عكس كثيرين غيري حسبما أعتقد- حين أمسك صحيفة ما, أقلب صفحاتها, أكون غالبا في انتظار أن أجد احد كتابي المفضلين قد ترك عموده فارغاً معتذرا عن الكتابة, وحين أرى العمود مكتوبا -ككل يوم- تصيبني الدهشة -ككل يوم- وأتساءل عن تلك الماكينة التي يخرج منها هؤلاء إبداعهم اليومي, ألا تتوقف أبداً؟!! ومنذ زمن بعيد أتمنى أن أمتلك ماكينة كتلك, لا أعني ماكينة مماثلة تماما فلن أكون طامعة إلى هذا القدر, فقط ماكينة كتلك التي يملكها كتاب الأعمدة الأسبوعية, تمكنني من التغلب على حالات التوقف عن الكتابة التي تصيبني كثيرا كثيراً دونما أن أعرف السبب. لكنني حتى تلك لم استطع امتلاكها, لأجل ذلك فأنا منذ ما يقرب من أسبوع أفكر في موضوع التدوينة التي سأكتبها اليوم. كنت قد قررت أن أكتب عن تلك الرواية التي أجلت قراءتها شهورا طويلة ثم قرأتها أخيرا و.. ابتسمت. ثم فكرت أن أكتب شيئا يعبر -ولو قليلا- عما نعيشه وعما تعيشه الثورة هذه الأيام, والبارحة وحين سمعت خبر مقتل القذافي فكرت: هل أكتب عنه؟! لكني لم أعرف كيف لي أن أكتب في خبر لم يثر في نفسي شيئا, لم أفرح ولم احزن ولم أهتم, مر الخبر -لسبب أحاول حتى الآن فهمه- مرورا عابرا كأي خبر عادي. وأخيرا فكرت أن أكتب عن الخبر الذي أظنه لن يمر مرورا عابرا إذا حدث, الخبر الذي أتمناه منذ وقت وأظنني سأفرح إن حدث, أن أشاهد بشار الأسد كما شاهدنا القذافي بالأمس, ولا أدري لماذا تختلف سوريا عن ليبيا والجرح واحد!!
لكنني عجزت أن أكتب في أي من تلك الموضوعات, حينها وجدتني أذكره حين قال لي أن سبب عجزي عن الكتابة هو انعزالي لفترة عن العالم واكتفائي بالقيام ببعض الأعمال الصغيرة المتكررة داخل جدران أربع. يومها قلت له لا أظن هذا التفسير صحيحا, واليوم أنا واثقة أنه قد جانبه الصواب حينها, فالانعزال قد انتهى تقريبا والأعمال الصغيرة زادت وانضم إليها بعض الأعمال الكبيرة والجدران الأربعة لم تحدني طوال الوقت كما كانت. فأفكر أيكون السبب حقا أن العبارة تضيق كلما اتسعت الرؤية؟!!! .. أم أن الحقيقة ليست كما قال هو أو قال النفري وإنما كما كتب أحد الزملاء: "- قلمك, هل أصابه الصدأ؟ - كلا, إنه قلبي"ـ
وظل الحال على ما هو عليه حائرة فيما أكتب إلى أن توقف صدفة أمام صورة على صفحتي الرئيسية على الفيس بوك, كانت جزء من رابط شاركته إحدى الصفحات. لفتت انتباهي الصورة, أعرفها جيدا, أعرف تلك الخطوط البسيطة وأحفظها عن ظهر قلب, إنها ذاكرة الطفولة التي نحتفظ بتفاصيلها كما النقش على الحجر. كان عنوان الخبر بجانب الصورة "وفاة حجازي رسام الكاريكاتير المصري عن عمر يناهز 71 عام". نعم إنه هو! هو ولا أحد غيره, ذلك الرسام الذي كنا ننتظر لوحاته الكاريكاتورية كل أربعاء في المجلة العزيزة "ماجد", أيامها لم أكن أعلم أنه مصري ولم أفكر أن أسأل عن جنسيته أبدا. اليوم وحين توفي أدركت أن رسامنا المحبوب أيام الصغر ليس فقط من بلدي المحبوب, إنما هو أيضا قد رسم بريشته على صفحات روز اليوسف وصباح الخير والأهالي!, رسام الصغر لم يكن يرسم للأطفال فقط كما اعتقدت, كان أحد أعلام فن الكاريكاتير السياسي!
طوفان الذكريات الذي راح يتدافع في عقلي وأنا أقرأ الخبر كان كافيا لتسيل من العين دمعة على حين غرة, دمعة لم أفهم حقيقتها, أهو الحزن على فقد الفنان الذي أحببناه صغاراً؟! أم هو الألم الذي تبعثه كراهية الفقد في كل أشكاله وصوره ؟! أم هو الحنين لكل ما كان في الماضي البعيد؟! ..... لم أعلم -وربما لن أعلم- أبدا .. فقط ما أعلمه هو أننا حقاً أسرى ذكرياتنا الحلوة.
الأحد، أكتوبر 16
رسائل من العتمة

هذه المرة أحدد أشخاصا بعينهم لتصلهم رسائل ، لعلها تعبر عن نصف ما يضيق به صدرى ولا ينطق به لساني ...
سامحك الله ، أختي الوسطى ، على ذلك الإهداء (ديوان أستاذي فاروق جويدة – هذه بلاد لم تعد كبلادي - ) وشكرا – أيضا – أنه أوحى لى بتلك الكلمات ...
-----
.... رسالتي الأولى لـ (أمي – أبي )
هيا نبدأ ...
... صبرا جميلا
إن ضوء الصبح لآت ....
في زيارتها الأخيرة ، وفى نفس الإهداء ، في آخر أوراقه ، كتبت لي أمي من كلمات جويدة ، تلك الحروف السابقة .
رغم أنى أعز مالها في الدنيا ، ودموعها أسرع من الشلالات لأبسط المواقف الإنسانية حتى التي لا تمت إليها بصلة ...
فهي لم تسمح لأحدى قطرات الضعف الرجولي (كما ينطبق عليها عندنا في الصعيد ) – لم تسمح لها نزولا ، وهى تحتويني بين ذراعيها ، وكأنها تمتص ما امتلأ به صدري من أشجان و اشتياق ، وكراهية (للعتمة ) لتحمله عنى .....
وكراهيتي للعتمة التي أصبحت وأمسيت و خاصمتني صديقتي الشمس فيها .....
حتى في فضاء السماوات وكأنها غادر الأرض وراحت تبحث عن مكان غير (طره ) لتستقر فوقه !!
كما ....
علمتني أن تاجَ المرءِ في نبل الصفاتْ
أن الشجاعةَ أن أقاوم شح نفسي ....
أن أقاوم خسةَ الغايات ....
هذا ما ربتني عليه ....
وكأن عينيها تكاد (في زيارتها لي في طره ) تحكى قصة يوسف الصديق ، والتي حفظتها عن ظهر قلب ....
وتكرر ما نزل على المصطفى عليه الصلاة والسلام ....
(إن مع العسر يسرا )
فسلاما عليك يا أمي ... (وسامحيني تعبتك معايا )
لم أوفيك ولن أستطيع ، وكالعادة خيانة الأقلام تأتى وقت كتابتي لأحب الناس ...
وقبل الختام أكتب إليك أمي بكلماته أيضا
شاخَ الزمانُ وطفلك المجنونُ
مشتقاقِ لأولِ منزلِ
مزال يطربُ للزمان الأولِ
وختامي لنفسي
(ربي اجعلني بارا بوالدتى ولا تجعلنى جبارا عصيا )
-
رسالتى الثانية : اكتبها منطبق علىَّ فيها (مذبذبين بين ذلك لا إلى ... ) هذا ولا إلى هذا ....
فرسالتى لوالدي تطاردنى فيها نظراته ، التي دائما ما كانت رسائل لا أستطيع كتابتها أو ترجمتها لحروف ...
فهي تصل ولا تترجم بالشفاه ، حتى وإن ادعيت (الغباء )، وعاندت ، واسترجعت كلامي معه في طفولتي العنيدة
لم يفهمنى ولم أفهم فى دنياي أكثر منه فقراءة العيون أسهل كثيرا ، وأسرع من الكلمات ، والغناء ، والبكاء ، والضحك و الحزن والفرح ....
فكلها تقرأ فى لحظة الالتقاء ...
(والله ما عارف أكتب له حاجة بجد )
كلما هممت اكتب كلمة لا أري على الورقة إلا عيناه ، بعمقها ، وتجاربها ، ومعانيها ، وحروف وكلمات أودنا كثيرة ترها إن أجدت تلك اللغة
عيناه
لامتنى كثيرا ، خافت علىَّ كثيراً ، أدمعت سراً ، دعت ، ابتهلت ، خشعت ، قوتنى مرارا وتكرارا ...
كلمات أكثر واسترسل فى الكلمات ، أشعر باحتقان لأن الحروف تموت حين تقال ، كما قال نزار قبانى ....
قبلة بين عينيك أبي ، وعلى ذلك الجبين ، وعلى كف سال العلم من بين أصابعه .....
سامحنى أبي خيانة الأقلام داء !!
(ربي ارزقنى عليما وعملا ، لأوفى أبي وأمى ويبلغنى جنتك )
-----
.... رسالتي الأولى لـ (أمي – أبي )
هيا نبدأ ...
... صبرا جميلا
إن ضوء الصبح لآت ....
في زيارتها الأخيرة ، وفى نفس الإهداء ، في آخر أوراقه ، كتبت لي أمي من كلمات جويدة ، تلك الحروف السابقة .
رغم أنى أعز مالها في الدنيا ، ودموعها أسرع من الشلالات لأبسط المواقف الإنسانية حتى التي لا تمت إليها بصلة ...
فهي لم تسمح لأحدى قطرات الضعف الرجولي (كما ينطبق عليها عندنا في الصعيد ) – لم تسمح لها نزولا ، وهى تحتويني بين ذراعيها ، وكأنها تمتص ما امتلأ به صدري من أشجان و اشتياق ، وكراهية (للعتمة ) لتحمله عنى .....
وكراهيتي للعتمة التي أصبحت وأمسيت و خاصمتني صديقتي الشمس فيها .....
حتى في فضاء السماوات وكأنها غادر الأرض وراحت تبحث عن مكان غير (طره ) لتستقر فوقه !!
كما ....
علمتني أن تاجَ المرءِ في نبل الصفاتْ
أن الشجاعةَ أن أقاوم شح نفسي ....
أن أقاوم خسةَ الغايات ....
هذا ما ربتني عليه ....
وكأن عينيها تكاد (في زيارتها لي في طره ) تحكى قصة يوسف الصديق ، والتي حفظتها عن ظهر قلب ....
وتكرر ما نزل على المصطفى عليه الصلاة والسلام ....
(إن مع العسر يسرا )
فسلاما عليك يا أمي ... (وسامحيني تعبتك معايا )
لم أوفيك ولن أستطيع ، وكالعادة خيانة الأقلام تأتى وقت كتابتي لأحب الناس ...
وقبل الختام أكتب إليك أمي بكلماته أيضا
شاخَ الزمانُ وطفلك المجنونُ
مشتقاقِ لأولِ منزلِ
مزال يطربُ للزمان الأولِ
وختامي لنفسي
(ربي اجعلني بارا بوالدتى ولا تجعلنى جبارا عصيا )
-
رسالتى الثانية : اكتبها منطبق علىَّ فيها (مذبذبين بين ذلك لا إلى ... ) هذا ولا إلى هذا ....
فرسالتى لوالدي تطاردنى فيها نظراته ، التي دائما ما كانت رسائل لا أستطيع كتابتها أو ترجمتها لحروف ...
فهي تصل ولا تترجم بالشفاه ، حتى وإن ادعيت (الغباء )، وعاندت ، واسترجعت كلامي معه في طفولتي العنيدة
لم يفهمنى ولم أفهم فى دنياي أكثر منه فقراءة العيون أسهل كثيرا ، وأسرع من الكلمات ، والغناء ، والبكاء ، والضحك و الحزن والفرح ....
فكلها تقرأ فى لحظة الالتقاء ...
(والله ما عارف أكتب له حاجة بجد )
كلما هممت اكتب كلمة لا أري على الورقة إلا عيناه ، بعمقها ، وتجاربها ، ومعانيها ، وحروف وكلمات أودنا كثيرة ترها إن أجدت تلك اللغة
عيناه
لامتنى كثيرا ، خافت علىَّ كثيراً ، أدمعت سراً ، دعت ، ابتهلت ، خشعت ، قوتنى مرارا وتكرارا ...
كلمات أكثر واسترسل فى الكلمات ، أشعر باحتقان لأن الحروف تموت حين تقال ، كما قال نزار قبانى ....
قبلة بين عينيك أبي ، وعلى ذلك الجبين ، وعلى كف سال العلم من بين أصابعه .....
سامحنى أبي خيانة الأقلام داء !!
(ربي ارزقنى عليما وعملا ، لأوفى أبي وأمى ويبلغنى جنتك )
وكالعادة لكي أختم ...... ألقى سلاماً
فسلاما لما تبقى بداخلى من طفولة ... أحاول المحافظة عليها !!!
............................................................................
كتب هذه الكلمات استكمالا لرسائله التي اعتاد أن يكتبها وينشرها على صفحته الخاصة على الفيس بوك .. ربما كان يخط كلمات رسائله تلك جالساً في غرفته بمنزله على سريره أو إلى مكتبه, ربما كتبها في جلسة مع بعض الأصدقاء تصادف فيها "نزول الوحي" وربما كتبها في نزهة في شارع من شوارع مدينته, أماكن كثيرة ربما يكون قد خط كلماته فيها, يجمعها جميعا أنه فيها كان حراً .. رسالته الأخيرة كتبها من مكان آخر "زنزانة 3 - إيراد – المحكوم – طرة" في هذا المكان هو لم يعد -كما كان- حراً.
أذكر جيدأ رسالته الأخيرة قبل أن يذهب -أو يُذهب به- إلى هناك, أسماها "كلمات متقاطعة" ,فيها كان يتساءل عن مصر, الحب, فلسطين, الله, الحياة, الكون وضم إليها أسئلة أخرى عن الجيش و الفلوس!
فيها كتب شروحا لبعض تساؤلاته وإجابات ليعض أسئلته وظل الأكثر بلا رد, مثلنا هو, لا يزال يصنع الأسئلة وهو يخطو خطواته نحو عامه الثالث والعشرين.
أذكر جيدأ رسالته الأخيرة قبل أن يذهب -أو يُذهب به- إلى هناك, أسماها "كلمات متقاطعة" ,فيها كان يتساءل عن مصر, الحب, فلسطين, الله, الحياة, الكون وضم إليها أسئلة أخرى عن الجيش و الفلوس!
فيها كتب شروحا لبعض تساؤلاته وإجابات ليعض أسئلته وظل الأكثر بلا رد, مثلنا هو, لا يزال يصنع الأسئلة وهو يخطو خطواته نحو عامه الثالث والعشرين.
أبريل 1989 .. في هذا الشهر أتى إلى الدنيا, ربما يقترب عمره من عمر كثيرين منا أو يتماثل. في هذا الميعاد كانت بداية علاقته بكل ما تساءل عنه في رسالته, لكنه يومها لم يكن يدرك شيئا من ذلك.
تمر الأيام كما مرت على كثيرين غيره, المدرسة, الجامعة, عمر الطفولة يكل براءته وعمر الشباب بكل أحلامه طموحاته وانكساراته.
يناير 2011 .. كآلاف غيره قرر أن يفعل شيئا, في يوم من أيام الثورة الثمانية عشرة استقل السيارة من بلدته البعيدة إلى ميدان التحرير, نحى كل الاعتبارات جانبا وودع والدته وهي توصيه أن يجدد النية كي يكون شهيداً إن قدر الله لها فقده, لكن الله أراد له أن يكون ثائرا بعيداُ عن الميدان.
11 فبراير 2011 .. كملايين غيره .. للمرة الأولى يستنشق نسيم الحرية الذي لم يعرفه منذ وُلد, للمرة الأولى صار من حقه أن يحلم دون أن يخشى ضياع الحلم.
9 سبتمبر 2011 .. كعشرات غيره .. وجد نفسه بين جدران زنزانة ضيقة بتهمة "بلطجي", تمر عليه الأيام بين عتمة الزنزانة وعتمة الروح التي يطفئ نورها القهر. ربما يستعيد ذكريات الأيام والشهور السابقة "عيش حرية عدالة اجتماعية" "إحنا كرهنا الصوت الواطي" "يا حرية فينك فينك" "الشعب يريد...." ربما تختنق في عينيه العبرات وتختنق في عقله الأسئلة, وبصبر القلب على شفا حفرة من اليأس.
1 أكتوبر 2011 .. وحده يكتب رسالته تلك متشبثا بالإيمان الذي لم يعد يملك غيره .. الإيمان بربه أما الإيمان بـ"ها" فإني كغيري -خارج الزنزانة- لا ندري في أي لحظة من "العتمة" يمكن أن يكفر الإنسان بالوطن!!
11 فبراير 2011 .. كملايين غيره .. للمرة الأولى يستنشق نسيم الحرية الذي لم يعرفه منذ وُلد, للمرة الأولى صار من حقه أن يحلم دون أن يخشى ضياع الحلم.
9 سبتمبر 2011 .. كعشرات غيره .. وجد نفسه بين جدران زنزانة ضيقة بتهمة "بلطجي", تمر عليه الأيام بين عتمة الزنزانة وعتمة الروح التي يطفئ نورها القهر. ربما يستعيد ذكريات الأيام والشهور السابقة "عيش حرية عدالة اجتماعية" "إحنا كرهنا الصوت الواطي" "يا حرية فينك فينك" "الشعب يريد...." ربما تختنق في عينيه العبرات وتختنق في عقله الأسئلة, وبصبر القلب على شفا حفرة من اليأس.
1 أكتوبر 2011 .. وحده يكتب رسالته تلك متشبثا بالإيمان الذي لم يعد يملك غيره .. الإيمان بربه أما الإيمان بـ"ها" فإني كغيري -خارج الزنزانة- لا ندري في أي لحظة من "العتمة" يمكن أن يكفر الإنسان بالوطن!!
* الكلمات بالأحرف المائلة في الرسالة لم أفهم مضمونها وأعتقد أن ناقلها أخطأ في كتابتها.
الأحد، أكتوبر 9
عــــــــــــــــــــــــــودة
منذ وقت اتفقنا أن نعود إلى التدوين سوياً, أن يكتب ثلاثتنا تدوينة في هذا اليوم بعد غياب طويل, ربما فكرنا أننا باتحادنا ذاك فقط سنمتلك القدرة على تطويع القلم الذي استعصى علينا كثيرا. ونستطيع أخيراً العودة إلى المكان الذي نحب, بعد ان اكتشفنا أننا أمضينا "عمرا" على فيس بوك وربما تويتر نكتب ونكتب .. لكنها لم تكن كتابة, كانت أشياء مبتورة, رغم كل شيء لا حياة فيها, هنا وهنا فقط يمكن لأناملنا أن تصنع صورة مكتملة كما نتمنى.
في اللحظة الاخيرة ولسببٍ ما تراجعت عن الاتفاق, لن أعود ولن أكتب, لكنني لم استطع ان أحرم نفسي قراءة ما كتبت صديقتاي العزيزتان .. وقرأت.. طوفان من الذكريات بدأ بالتدافع عبر خلايا عقلي بينما أقرأ .. ربما لو سألني أحد الآن ماذا كتبا لما تذكرت, لم يكن الأمر متعلقا بمعنى ما كُتب, إنما هو شيء آخر, سنوات إلى الوراء, اللحظة التي قررت فيها التدوين, الحيرة الطويلة في اختيار اسم المدونة, شكلها, تفاصيلها, تدوينتي الأولى, تدوينات الأصدقاء, الحياة التي بدأت تدب شيئا فشيئا في مدونتي, الأفكار المتجسدة على صفحتها أحرفاً وكلمات وأشياء أخرى كُثر .. التوقف عن التدوين ثم العودة, ثم التوقف, ثم العودة, ثم ................... التوقف عن الكتابة تماماً.
وامتزج طوفان الذكريات بكلمات أولئك الذي علمونا وآلمونا" اكْتُب تَكُنْ واقْرَأْ تَجِدْ وإذَا أرَدْتَ القولَ فافعل يتحِدْ ضِداك في المَعْنَى ... في يَدِي خَمسُ مرايا تعْكسُ الضَوْء الذي يَسْري من دَمِي ... الكِلْمَة دِينْ منْ غِير إيدِينْ ... الكِلْمَة نِجْمَة كَهْرَبِية في الضبَاب " ... هنا قررت أن أزيح التراب عن المرايا في يدي كي تستطيع أن تعكس الضوء الساري على أمل أن يتحد الضدان في المعنى ويتولد النور فينقشع الضباب وأوفي الدين.
ولكن .. هنا يبرز السؤال: ماذا أكتب؟!! ولا إجابة .. ليس لأن ما يحتاج أن يُكتب عنه قليل, فما أكثره!! لكن لأن الإدراك في كل ذلك الكثير -ولسبب ما أجهله- لم يكتمل .. وصارت كل الصور - على كثرتها- ناقصة; ناقصة في ذاتها , وناقصة في عقلي.
في اللحظة الاخيرة ولسببٍ ما تراجعت عن الاتفاق, لن أعود ولن أكتب, لكنني لم استطع ان أحرم نفسي قراءة ما كتبت صديقتاي العزيزتان .. وقرأت.. طوفان من الذكريات بدأ بالتدافع عبر خلايا عقلي بينما أقرأ .. ربما لو سألني أحد الآن ماذا كتبا لما تذكرت, لم يكن الأمر متعلقا بمعنى ما كُتب, إنما هو شيء آخر, سنوات إلى الوراء, اللحظة التي قررت فيها التدوين, الحيرة الطويلة في اختيار اسم المدونة, شكلها, تفاصيلها, تدوينتي الأولى, تدوينات الأصدقاء, الحياة التي بدأت تدب شيئا فشيئا في مدونتي, الأفكار المتجسدة على صفحتها أحرفاً وكلمات وأشياء أخرى كُثر .. التوقف عن التدوين ثم العودة, ثم التوقف, ثم العودة, ثم ................... التوقف عن الكتابة تماماً.
وامتزج طوفان الذكريات بكلمات أولئك الذي علمونا وآلمونا" اكْتُب تَكُنْ واقْرَأْ تَجِدْ وإذَا أرَدْتَ القولَ فافعل يتحِدْ ضِداك في المَعْنَى ... في يَدِي خَمسُ مرايا تعْكسُ الضَوْء الذي يَسْري من دَمِي ... الكِلْمَة دِينْ منْ غِير إيدِينْ ... الكِلْمَة نِجْمَة كَهْرَبِية في الضبَاب " ... هنا قررت أن أزيح التراب عن المرايا في يدي كي تستطيع أن تعكس الضوء الساري على أمل أن يتحد الضدان في المعنى ويتولد النور فينقشع الضباب وأوفي الدين.
ولكن .. هنا يبرز السؤال: ماذا أكتب؟!! ولا إجابة .. ليس لأن ما يحتاج أن يُكتب عنه قليل, فما أكثره!! لكن لأن الإدراك في كل ذلك الكثير -ولسبب ما أجهله- لم يكتمل .. وصارت كل الصور - على كثرتها- ناقصة; ناقصة في ذاتها , وناقصة في عقلي.
ولكن .. لم أهتم, فلتذهب كل التفاصيل والأعذار إلى الجحيم وليبقَ شيء واحد فقط أن حياتنا فيما نكتب وأن حياة ما نكتب فيمن يقرأون أحبوا ما كتبناه أم لم يفعلوا .. لأجل ذلك بدأت على أمل أن تكون هي الخطوة في طريق الألف ميل.
وعذراً للإزعاج.
تدوينات الأصدقاء:
وعذراً للإزعاج.
تدوينات الأصدقاء:
الجمعة، ديسمبر 3
حتى نعــذر أمام الله
Ent7abat@ ………
كان هذا العنوان الإلكتروني هو ما تصدر رأس الصفحة المليئة عن آخرها بتفاصيل الانتخابات في كل محافظة من محافظات مصر كل على حدة ...
بالطبع لست أكتب هنا لاستنكر وأتساءل كيف لجريدة بقيمة وقامة وتاريخ "الوفد" أن تستخدم الفرانكو آراب!! فقد أضحى الأمر "عاديا" وربما نوشك أن تُقر الفرانكو لغة رسمية في البلاد إلى جوار –أو ربما ما قبل- العربية, إضافة إلى أنه قد ألم بالجسد أمراض أخرى وكطبيعة بشرية تستوقفنا الأشياء المستجدة إلى حد قد يجعلنا ننسى الكوارث القديمة مهما عظمت.ـ
كان هذا العنوان الإلكتروني هو ما تصدر رأس الصفحة المليئة عن آخرها بتفاصيل الانتخابات في كل محافظة من محافظات مصر كل على حدة ...
بالطبع لست أكتب هنا لاستنكر وأتساءل كيف لجريدة بقيمة وقامة وتاريخ "الوفد" أن تستخدم الفرانكو آراب!! فقد أضحى الأمر "عاديا" وربما نوشك أن تُقر الفرانكو لغة رسمية في البلاد إلى جوار –أو ربما ما قبل- العربية, إضافة إلى أنه قد ألم بالجسد أمراض أخرى وكطبيعة بشرية تستوقفنا الأشياء المستجدة إلى حد قد يجعلنا ننسى الكوارث القديمة مهما عظمت.ـ
Ent7abat
قرأتها كما قد يقرؤها أي شخص للوهلة الأولى, وتساءلت حينها هل سقطت الـ " ' " سهواً من الكاتب أم أنها مقصودة؟ إذ أن الكلمة في هذه الحالة لن تُقرأ "انتخابات" وإنما "انتحابات" ..
وحيث أنهم يقولون أن زلات اللسان إنما تعبر عن مكنون نفس الإنسان, فقد جاءت هذه الكلمة على هذه الصورة لتعبر عن الحقيقة المختصرة لما حدث طوال الأيام أو الأسابيع أو ربما الشهور الفائته.
ـ(النَّحْبُ والنَّحِـيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وفي المحكم: أَشدُّ البكاءِ, و في القاموس النحب أشد البكاء, و نحب نحِـيباً، والانْتِحابُ مثله، وانتَحَبَ انتِحاباً. ) هكذا يقول لسان العرب في تعريف الكلمة.
انتِحاب .. هذا تحديداً ما نفعله الآن وما كنا نفعله منذ زمن, "ننتحب" ولا نفعل أكثر من هذا, ننتحب على حالنا حينا وعلى حال بلدنا حينا آخر مكتفين بهذا الانتحاب رائين أننا قد أدينا واجبنا على أكمل وجه تجاه الوطن الذي نرى كم أصبح حاله مزريا, وكلما ازدات الدموع نما شعورنا بالرضا متجاهلين –سهوا حيناَ وعن عمد أحايين كثيرة- أن مصر قد سئمت بكاءنا عليها الذي ما عاد - ولا كان يوما – يسمن ولا يغني من جوع.
بعدما انتهت المسرحية السخيفة التي "استمتعنا" بمشاهدتها طوال شهور مضت, أو كادت تنتهي, وبنظرة خاطفة على كل ما حدث, تلتها نظرة متفحصة, أدركت أن "الكل خائن" , وأما مصر فقد تفرق دمها المسفوح بيننا جميعا دون استثناء - إلا من رحم ربي-ـ
نعم كلنا مذنبون .. أنا لم اذهب للتصويت يوم "الأحد" وربما أنت لم تفعل. لماذا؟ ربما يأسا مبعثه يقين بالتزوير أو ربما بحجة "المقاطعة" وكلاهما عذران يوشكان أن يصيرا أقبح من الذنب, والذنب هنا ليس الامتناع عن "التصويت" في ذاته وإنما الاكتفاء دوماً بالمشاهدة والتنديد, فكلنا يعلم أن المقاطعة ما كانت لتجدي لأن الأحزاب والجماعة قد ضربوا بالمبدأ عرض الحائط منذ البداية واتفقوا على ألا يتفقوا, أما إن كانت الحجة هي اليقين بالتزوير, فقد زُورت سواء شاركنا أم لم نفعل, أما نحن فاكتفينا بالمشاهدة ثم الصدمة ثم "الانتحاب"ـ
ترى ماذا كنا ننتظر؟ أن نستيقظ صباح الاثنين لنرى كل شيء على ما يرام؟ وأن نشاهد برلمانا يضاهي البرلمان البريطاني؟ .. كلا, كنا نعرف أن هذا لن يحدث أبدا, لن يحدث سواء "صوتنا" أم لم "نصوت". فلماذا استنكرنا ونددنا وشجبنا إذن؟ ألأن الحزب الحاكم قد قرر من باب –إن لم تستحِ فاصنع ما شئت- أن يحتل البرلمان احتلالا وأن يحصل على كل المقاعد –تقريبا-؟ نعم كان ما حدث "فجاَ" لكنه لم يغير في واقع الأمر شيئاً, في جميع الأحوال ستكون النتيجة أن الأغلبية للحزب المعَظم وأن مسلسل الانتخابات الرئاسية قد تم الانتهاء من تصويره ولم يعد ينقص سوى عرضه على المشاهدين في وقت لاحق.
وحيث أنهم يقولون أن زلات اللسان إنما تعبر عن مكنون نفس الإنسان, فقد جاءت هذه الكلمة على هذه الصورة لتعبر عن الحقيقة المختصرة لما حدث طوال الأيام أو الأسابيع أو ربما الشهور الفائته.
ـ(النَّحْبُ والنَّحِـيبُ: رَفْعُ الصَّوتِ بالبكاءِ، وفي المحكم: أَشدُّ البكاءِ, و في القاموس النحب أشد البكاء, و نحب نحِـيباً، والانْتِحابُ مثله، وانتَحَبَ انتِحاباً. ) هكذا يقول لسان العرب في تعريف الكلمة.
انتِحاب .. هذا تحديداً ما نفعله الآن وما كنا نفعله منذ زمن, "ننتحب" ولا نفعل أكثر من هذا, ننتحب على حالنا حينا وعلى حال بلدنا حينا آخر مكتفين بهذا الانتحاب رائين أننا قد أدينا واجبنا على أكمل وجه تجاه الوطن الذي نرى كم أصبح حاله مزريا, وكلما ازدات الدموع نما شعورنا بالرضا متجاهلين –سهوا حيناَ وعن عمد أحايين كثيرة- أن مصر قد سئمت بكاءنا عليها الذي ما عاد - ولا كان يوما – يسمن ولا يغني من جوع.
بعدما انتهت المسرحية السخيفة التي "استمتعنا" بمشاهدتها طوال شهور مضت, أو كادت تنتهي, وبنظرة خاطفة على كل ما حدث, تلتها نظرة متفحصة, أدركت أن "الكل خائن" , وأما مصر فقد تفرق دمها المسفوح بيننا جميعا دون استثناء - إلا من رحم ربي-ـ
نعم كلنا مذنبون .. أنا لم اذهب للتصويت يوم "الأحد" وربما أنت لم تفعل. لماذا؟ ربما يأسا مبعثه يقين بالتزوير أو ربما بحجة "المقاطعة" وكلاهما عذران يوشكان أن يصيرا أقبح من الذنب, والذنب هنا ليس الامتناع عن "التصويت" في ذاته وإنما الاكتفاء دوماً بالمشاهدة والتنديد, فكلنا يعلم أن المقاطعة ما كانت لتجدي لأن الأحزاب والجماعة قد ضربوا بالمبدأ عرض الحائط منذ البداية واتفقوا على ألا يتفقوا, أما إن كانت الحجة هي اليقين بالتزوير, فقد زُورت سواء شاركنا أم لم نفعل, أما نحن فاكتفينا بالمشاهدة ثم الصدمة ثم "الانتحاب"ـ
ترى ماذا كنا ننتظر؟ أن نستيقظ صباح الاثنين لنرى كل شيء على ما يرام؟ وأن نشاهد برلمانا يضاهي البرلمان البريطاني؟ .. كلا, كنا نعرف أن هذا لن يحدث أبدا, لن يحدث سواء "صوتنا" أم لم "نصوت". فلماذا استنكرنا ونددنا وشجبنا إذن؟ ألأن الحزب الحاكم قد قرر من باب –إن لم تستحِ فاصنع ما شئت- أن يحتل البرلمان احتلالا وأن يحصل على كل المقاعد –تقريبا-؟ نعم كان ما حدث "فجاَ" لكنه لم يغير في واقع الأمر شيئاً, في جميع الأحوال ستكون النتيجة أن الأغلبية للحزب المعَظم وأن مسلسل الانتخابات الرئاسية قد تم الانتهاء من تصويره ولم يعد ينقص سوى عرضه على المشاهدين في وقت لاحق.
لذلك كلنا مذنبون, لأننا كنا جزء من التمثيلية أو المسرحية بشكل أو بآخر, ولأننا ندرك تماما أنه مهما استنكرنا ونددنا فإن شيئا لن ينتغير .. ندرك تماما أن الانتخابات لن تغير شيئا لأنه حين تكون البذور فاسدة يستحيل أن يكون النبت صالحاً, وندرك تماما - أو علينا أن ندرك - أن شيئاً لن يتغير طالما أن الأمور على هذه الحال وأنه مطلوب منا أكثر بكثير مما نفعل –إن كنا نفعل-, ربما علينا أن نتساءل هل يكفي أن تمتنع عن الخطأ لتكون مصيباً وهل يكفي أن تجتنب الرذيلة لتكون فاضلا؟ وهل يكفي أن يتعلم الواحد منا ويحصل على شهادة ويعمل ويتزوج وينجب أبناء ويربيهم ويعلمهم ليعودوا فيفعلوا ما فعل!! هل هذا كافٍ؟
قد يكون هذا كافيا إن كنت مواطناً أمريكياً أو بريطانياً أو فرنسياً, لأنك حينها ستكون مواطناً في وطن "طبيعي" , أما أن تكون في وطن حاله كحال وطننا "المأسوف عليه" فلربما تحتاج أن تفعل أكثر كي تكون مواطنا حقيقيا, لأنك ستكون مسؤولا بطريقة او بأخرى عن حال البلد الذي أنت جزء منه, ولأنه يستحيل أن يكون "أضعف الإيمان" كافيا لنكون قد أدينا حق وطننا علينا حين يكون قد وصل به الحال إلى ما هو عليه.
أنا لا أكتب هذا لأنني أعرف جواباً محدداً لما يتوجب علينا أن نفعله كي نكون مواطنين صالحين في هذا الوطن مستحقين لأن نكون جزء منه, لكنني حين قرأت كيف يرى المهندس: محمد الصاوي "الوطنية" في نقاط عدة كانت إحداها أن الوطنية هي أن تقلع عن "تدخين السجائر أو الشيشة" , شعرت وكأنني أكاد اسمع مصر تقولها "الآن أرحل في قطار الموت ألعن كل خائن, فالكل يا مولاي خائن .. الكل يا مولاي خائن"ـ
,وأدركت أن أمامنا الكثير الكثير نفعله حتى نكفرعن ذنب الخيانة و حتى –ولو على الأقل- نعذر أمام الله في هذا البلد.
الأحد، مايو 9
مين المظلوم!!!!!!!

بدأت المذيعة تعليقها على الخبر المنشور في الصفحات الأولى في الكثير من الصحف بـ"الكارثة الأخلاقية" , ثم تابعت : "وقف خمس مدرسين عن العمل وإحالتهم للنيابة بعد اتهامهم بتعاطي الحشيش داخل المدرسة"ـ
معلمون..حشيش..وفي المدرسة!!! يبدو أن كل شيء في مصر قد صار قابلا للحدوث, هنا لم نعد نعرف المستحيل.
ثوانٍ ويتحرك الشريط أسفل الشاشة وأقرا " لتحميل أغاني
"Top 8"
اتصل من أي خط أرضي على ..... أو من أي محمول على ....... وحمل أغنية هوبا "حجرين عالشيشة" – كود النغمة.........ـ
نعم..نحن لا نعرف المستحيل, وليس لدينا أدنى مشكلة في أن تكون أحد أفضل ثمان أغانٍ لدينا بعنوان "حجرين عالشيشة" حيث يصدح فيها صوت الفنان العذب معرباً عن نيته في أن "يِدَور على نفسه" وحاكيا عن رؤيته لـ" نملة ديلها طويل وديك كان شايل فيل " من فرط إنتشائه بما استنشقه.
أمام هذين الموقفين تساءلت في نفسي عن المذنب الحقيقي فبدا الأمر كما لو أن الأخلاق في مجتمعاتنا قد قُتلت بسيوف كل هؤلاء وتفرق دمها بينهم فما عدنا نعرف ممن نأخذ القصاص...أترى من أرباب العلم أم أرباب الفن أم.......؟
وحينها تذكرت قصةً ليوسف إدريس بعنوان "المظلوم", وكان هذا المظلوم أحد أبطال ثلاثة, ثانيها طبيب والثالث ضابط.
وتحكي القصة أن الضابط قد ألقى القبض على ذلك المظلوم بتهمة تعاطي الحشيش واصطحبه إلى المستشفى بعد ابتلاعه لقطعة الحشيش التي كانت بحوزته , وطلب من الطبيب استخراج "دليل الإدانة" من معدة الرجل. وفعل الطبيب. حتى هذه النقطة لا يبدو المظلوم مظلوماً...شيء واحد فقط جعله كذلك, أن عيون الضابط والطبيب كانت حمراء بلون الدم, ليس من السهر على صحة أو أمن الشعب, وإنما لسبب آخر.
هنا زادت تساؤلاتي تساؤلاً آخر: ترى من يمثل المعلمين الخمسة في هذه القصة: الطبيب, الضابط, أم.....المظلوم؟ـ
الجمعة، أبريل 23
سينا رجعت لينـــا
أتساءل بينما أسمع هذه الأغنية ماذا كان ليصير حال "عبدالوهاب محمد" كاتب هذه الكلمات إذا طلب منه أن يكتب هذه الأيام عن سيناء التي عادت كاملة إلينا فباتت مصر- يومها - في "عيد"ـ
بعد ثمانٍ وعشرين عاما..التحية كل التحية للشهداء الذي بذلوا دماءهم لأجل هذا الوطن...وبخسناهم نحن من بعدهم حقهم
الجمعة، أبريل 9
في مثل هذا اليوم
هي ذاتها نفس المشاهد التي أراها منذ أيام حتى ملـت عينـاي...
صوت الرصاص يتوالى طلقة تلو الأخرى, تعزف لحن الموت, يتلوه نحيب
الثكلى والأيامى, الذي يعلو ليكمل السيمفونية ذاتَها..أشلاء الجثث المتناثرة
هنا وهناك وصفحات الدماء التي تروي الحكاية على أرض المكان، ذرات
التراب التي تتطاير في الهواء مختلظة بأرواح القتلى كي تمنح اللوحة لمساتها الأخيرة..
على الجانب الآخر أيضا, الأنشودة المعتادة..يسار يؤيد ويمين يستنكر ووسط تأخذه
الحيرة بين هذا وذاك فيؤثر الصمت..
هاقد حفظت المشهد عن ظهر قلب، لذا قررت الابتعاد قليلا, لكن ..هيهات..هيهات.
.قد صارت الأحزان أنفاسي التي أعجز عن الحياة بدونها..
أعود مرة أخرى لأجد الصورة كما هي, لكن هناك شيئ مختلف,في الواقع
لا في الصورة, يجلسون والصمت يطبق براحتيه على المكان ..
انظر إليهم واحدا تلو الآخر..أتساءل: ماذا يحدث؟!..ألتمس ردا، لكن لا إجابة....
يا إلهي ,لم أره يبكي قط, لكنه الآن يفعلها وبحرقة..أنظر إليه ..
أجول بعيني بينهم..أكرر السؤال مرة أخرى, أسمع صوتا هذه المرة..
لم يكن أحدا منهم..لقد أتى من تلك الآلة القابعة هناك على الطاولة في زاوية الغرفة.
.الصوت يخترق أذني بلا رحمة...........وسقطت بغداد...
صوت الرصاص يتوالى طلقة تلو الأخرى, تعزف لحن الموت, يتلوه نحيب
الثكلى والأيامى, الذي يعلو ليكمل السيمفونية ذاتَها..أشلاء الجثث المتناثرة
هنا وهناك وصفحات الدماء التي تروي الحكاية على أرض المكان، ذرات
التراب التي تتطاير في الهواء مختلظة بأرواح القتلى كي تمنح اللوحة لمساتها الأخيرة..
على الجانب الآخر أيضا, الأنشودة المعتادة..يسار يؤيد ويمين يستنكر ووسط تأخذه
الحيرة بين هذا وذاك فيؤثر الصمت..
هاقد حفظت المشهد عن ظهر قلب، لذا قررت الابتعاد قليلا, لكن ..هيهات..هيهات.
.قد صارت الأحزان أنفاسي التي أعجز عن الحياة بدونها..
أعود مرة أخرى لأجد الصورة كما هي, لكن هناك شيئ مختلف,في الواقع
لا في الصورة, يجلسون والصمت يطبق براحتيه على المكان ..
انظر إليهم واحدا تلو الآخر..أتساءل: ماذا يحدث؟!..ألتمس ردا، لكن لا إجابة....
يا إلهي ,لم أره يبكي قط, لكنه الآن يفعلها وبحرقة..أنظر إليه ..
أجول بعيني بينهم..أكرر السؤال مرة أخرى, أسمع صوتا هذه المرة..
لم يكن أحدا منهم..لقد أتى من تلك الآلة القابعة هناك على الطاولة في زاوية الغرفة.
.الصوت يخترق أذني بلا رحمة...........وسقطت بغداد...
_________________________________________________
في مثل هذا اليوم منذ سبعة أعوام سقطت بغداد, نسيت وذكرتني نشرات الآخبار.....آلمني كثيرا أن أنسى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


