
بـدون تعليـــــــق
___________________________
الأحد، سبتمبر 13
دعــــــــــــــــاء

الجمعة، أغسطس 21
الاثنين، أغسطس 17
تكويــــــن...مرة أخرى

لحظات تمر عليك, تتألم كثيرا, يتألم عقلك, قلبك بل تتألم كلك.قد يستهين أحدهم بالأمر حين يسمع كلمة لحظات, لكن أليست قطرات الماء تصنع بحرا!!!
تجتمع لحظاتك لتصنع حالة, واقعك الجديد, لم يعد الأمر لحظات بل هي حياتك بأكملها..
ينعتونك بلفظ صار مألوفا "انت شاب" تتساءل كثيرا عن معنى الكلمة, فيأتيك الجواب من تلك الحالة..
ممزق أنت بين أمرين, هم يرونك اقل مما أنت عليه فتشعر بالغضب, لكنهم في المقابل ينتظرون منك أكثر مما تستطيع فتشعر بالعجز..
بين غضب وعجز يبدأ التكوين, ولأن التكوين غالبا ما يكون عسيرا حتى وإن كان مستقرا فتكوينك أنت وبهذه الحال يتحول إلى معركة, معركة تجهل فيها عدوك, معركة تتوقف فيها آلاف المرات لتسأل نفسك: هل أنا على حق؟؟؟!!!!
الحائرون دائما يحاولون البحث عن إجابات لتساؤلاتهم, لكنك حتى لم ترق إلى مستوى الحيرة بعد, فلا زلت تحاول صناعة الأسئلة..
كل شيئ حولك يبدو مبهما, حتى تلك الأشياء التي قد يراها الآخرون واضحة أنت لا تراها كذلك, ربما نورها القوي قد أعمى عينيك عن رؤيتها أو أن عينيك لم تنضجا بعد..
تمتزج بداخلك مشاعر كثيرة;خوف, ألم, كراهية, حب, عجز,قوة، حسرة, يأس. كل تلك الخطوط تتداخل لترسم لوحة, لكن اللوحة مشوهة لا تستطيع أن تفهم منها شيئا.
تتساءل كثيرا :لماذا أنا هنا؟ في هذا المكان,في هذا الزمان؟! تتخيل نفسك في مكان آخر وزمن آخر,تراه جميلا, لا لشيئ إلا أنك –أبدا- لن تستطيع أن تكون هناك.
غارق أنت بين ملايين الكلمات التي تملأ كتبك, تتذكر أحلامك الوردية التي كانت تشغلك منذ سنوات, أن تكون طبيبا, مهندسا, مدرسا, ضابطا, فنانا أو غير ذلك. أحلامك التي ذبلت أول ما وطئت قدماك أرض الجامعة أو محل دراستك ايا كان, ربما ستكون طبيبا أو مهندسا أو اي شيئ آخر قد كنت تحلم به لكنه الاسم فقط, فتلك الصورة الوردية قد ذبلت هي الاخرى وصار الأمر مجرد (أكل عيش أو شهادة والسلام).
يقف البعض ليتهمك بالتخاذل, تحاول الدفاع عن نفسك, "لم أكن كذلك, هم جعلوني متخاذلا",هم أخطأوا وكنت أنت خطأهم, كانوا الفاعل وكنت الفعل والمفعول به في آن واحد.
تحاول أن ترضيهم, لكن أنى لك ذلك!
بينما أنت غارق في تلك الكلمات يطلبون منك أن تفعل شيئا آخر يسمونه (ذا قيمة) غير الدراسة, وحين تحاول يخبرونك أنك لم تصل بعد إلى العمق المطلوب في بحر الكلمات ويطلبون منك .. ان تغرق أكثر..
تفكر في ذلك الذي سياتي, تحلم به, للحظات يتحول الحلم كابوسا, يجعلك تتمنى أحيانا ألا يأتي المستقبل ابدا.
لحظات أخرى-قليلة- فيها تستشعر قوة لا حدود لها تسري في روحك,لا تدري لها سببا, ترى نفسك أقوى من كل شيئ, بإمكانك أن تغير العالم لو أردت فأنت قادر على كل شيئ, عند الاصطدام الأول تتلاشى تلك القوة لتبقى روحك مهشمة..
لا زلت في عيونهم ذلك الصغير, ربما يرون أن أقصى همومك هو مادة معقدة أو امتحان صعب,
كثير منهم لا يدركون أن ذلك الصغير قد كبر وكبرت معه همومه, ذلك الصغير قد صار الان يتساءل عن ماهية الحياة,عن معنى الوطن, عن مفهوم الحب, وعن ذلك السبب الذي لأجله صار موجودا.
تتأمل الكون من حولك, تعجز عن فهمه, يؤلمك, تخشاه, تحاول من جديد أن تفهمه, فلا زال في نفسك شيئ من قوة.
بين تلك المتاهات تشعر أنك وحيد في هذا العالم المزدحم, ليس معك إلا هو, لكنك أيضا لست واثقا إن كنت تستحق أن يكون معك, ين تضيق بك الدنيا تلجأ إليه, ترجو عونه, تشعر بقلبك يرفرف في رحابه,قد صار القلب طاهرا, هكذا تراه, حالة وانتهت ليعود القلب إلى الدنيا مغادرا تلك الرحاب الطاهرة.
هكذا أصبحت الصورة أمامك, ما إن توشك أن تتضح حتى تصبح أكثر غموضا,كلما عثرت على إجابة لسؤال أغرقتك ملايين الأسئلة. تحاول أن تستجمع قواك للاستمرار.
بينما أنت كذلك, ينمو هو بداخلك, ينمو ثم ينمو, وحين يكتمل التكوين يبدأ المخاض,دائما يكون مؤلما, لكن في النهاية ... سيولد هو ليكون أنت,قد يختلف المولود من شخص لأخر, ربما كان ميتا, مشوها وربما صحيحا سالما فقط لأن التكوين كان صحيحا وحينها وللمرة الأولى فقط سوف تتوقف-مؤقتا- عن صناعة الأسئلة....... كي تعيش الأجوبة.......
الخميس، أغسطس 13
ازدحام فارغ

الأحد، يونيو 28
المهنــة: إنســـان

السبت، يونيو 20
أحمــــــــــــــــد

الأربعاء، أبريل 22
عن معنى الوطـــــــــن!!!!!!!!

في الصف الخامس, وفي حصة التعبير, حين طلبت منهن المدرسة أن يكتبن موضوعا عن الوطن, جميعهن فعلن, حتى هي. لكن موضوعها كان مختلفا, لم تكتب حينها عن ذلك المكان الذي تعيش فيه , لكنها كتبت عن ذلك المكان الذي يعيش فيها. حين فعلت لم تسأل نفسها قبلا عن معنى الوطن, فقط كانت تعرف أنها لا تملك سوى وطن واحد, وطن وإن فصلتها عنه مئات الأميال ..... سيظل بقلبها.
بعد أعوام عشر, وبينما تعيش في المكان الذي يعيش فيها. راودها السؤال عن معنى الوطن.
"الوطن مكان إقامة الإنسان ومقره, ولد به أم لم يولد"
هكذا أخبرها المعجم, لكنها لم تصدقه, هو لا يعرف معنى الوطن.
لا يزال سؤالها يبحث عن إجابة...
أيكون ذلك المكان حيث صرخة الميلاد الأولى! ولكن ماذا وإن انطلقت الصرخة في مكان آخر..أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون ذلك الاسم المكتوب في خانة الجنسية! لكن ماذا لو تغير الاسم إلى آخر...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون هناك حيث الذكريات, حيث الأهل, حيث الصحبة! لكن ماذا لو لم تعش فيه هو...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون تلك الأرض الذي يحدها ذاك البحر شمالا وشرقا وتلك اليابسة جنوبا وغربا! لكن ماذا وإن تغيرت الحدود...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون ذاك التراب حيث دفن الأجداد! ولكن ماذا وإن أزيلت القبور...أترى يتغير الوطن؟!!!
لم تستطع أن تجد تعريفا للكلمة, ولم يستطع أحد أن يفعل. لكنها كانت تعلم جيدا أن الوطن غير قابل للتغيير. شيئ واحد أدركته...أن الأشياء العظيمة لا تحتاج إلى تعريفات, فهي ذاتها ولا شيئ آخر...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(اتمنى لو كتبتي ماذا تعني كلمة مصر لك؟) ........... كان هذا سؤال الزميل المدون "نور" لي تعليقا على تدوينتي السابقة.... وهكذا كانت محاولاتي البائسة بحثا عن إجابة!!!!!!!!!!!!!!!!
الأربعاء، أبريل 15
بلادي

كان الحفل الأول الذي أذهب إليه منذ دخولي الجامعة "حفل تخريج الدفعة 47 من كلية العلوم"
عجيبة تلك الصدفة التي أوصلتني إلى قاعة المسرح, لكن الأعجب أنني قررت فجأة حضور الحفل..
جلست وصديقتي في المقاعد الخلفية نتطلع إلى مايدور حولنا. نتأمل تلك العباءات والقبعات السوداء ما بين شوق إلى ذلك اليوم الذي نرتديها فيه, رغبة في الخلاص من حالة التعذيب التي نعيشها , وبين خوف منه, لا أدري إن كان سببه هو حبنا لأيام الجامعة أم هو الخوف من النزول ولأول مرة إلى معترك الحياة..
بدأ الحفل بتلك الاسطوانة الرتيبة من الشكر المقدم إلى رئيس الجامعة الذي صار محافظا , ثم نائبه ثم عميد الكلية ثم الوكيل ثم النائب ثم.. ثم.. حتى شعرت أنهم على وشك تسمية عمال الجامعة فردا فردا..
هاقد انتهت وصلة الشكر لأسمع من مقدم برنامج الحفل شيئا لم أتوقعه " نفتتح احتفالنا بالسلام الوطني"
حينها قام الجميع أساتذة وطلابا من مقاعدهم. يقفون في صمت لا يكسره سوى تلك الكلمات المنبعثة من مكبرات الصوت (بلادي..بلادي..بلادي لك حبي وفؤادي)
ياالله...لم أسمع هذه الكلمات منذ زمن, دون ان اشعر وجدت لساني يتحرك ليردد النشيد (بلادي..بلادي..بلادي لك حبي وفؤادي....مصر يا .............) حينها توقفت, أقسم انني لم استطع المواصلة, لم استطع أن أقولها, أن انطق بها "يا أم البلاد"...
نعم توقف لساني عن النطق لتنطق بدلا منه عيناي, لكن العيون ابدا لا تنطق كلمات..
تعجبت كثيرا من موقفي هذا, هل وصل بي الأمر إلى ذلك الحد!! هل حقا فقدت الأمل في بلادي وما عدت أراها أما للبلاد!! بالطبع لم أجد إجابة..فقط مسحت دموعي ونظرت إلى صديقتي التي سألتني عما بي, فقلت لها (يااه الواحد مش متخيل إنه ممكن ييجي عليه يوم ويسيب الجامعة)... هربت من الإجابة, لكنني عدت لأبحث عنها ولم أجدها حتى الآن..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة (هذه التدوينة هي صفحة من مذكراتي كتبتها العام الفائت, الآن قد مر عام. عام كل يوم فيه أقسم ..أننا في زمن "قد تعق فيه الأم ابناءها")
الثلاثاء، أبريل 7
حيث ولد المنفلوطي...

(طارق المنيا) .. (طارق المنيا)..
في كل عام يتكرر هذا الاسم في ذاكرة الهاتف الجوال الذي أحمله، يذكرني بأن صديقي الرسام الشاب (طارق) يكرر دعوتي إلى المنيا .. قال لي إنه سيجعلني أزور (هرموبوليس) و(تونة الجبل) وبقايا العمارنة وكل هذه الأماكن التي أقرأ عنها، دعك من الأهمية الخاصة لمن يكتب في أدب الرعب ويعرف كراولي والهرميتات. في كل عام يتكرر العرض منه ولا أذهب لسبب ما... هذه هي مشكلة الصعيد في أذهان سكان وجه بحري؛ وهي أنه يبدو بعيدًا جدًا والذهاب له يقتضي أيامًا.. ثم تلقيت عرضًا في معرض الكتاب لزيارة أسيوط من ذلك الصديق الأسمر (سامح) الذي يبدو كأنما خرج فورًا من لوحة جدارية فرعونية.. هنا قلت لنفسي: إما الآن أو لا للأبد .. من الوقاحة أن تؤجل زيارة الصعيد خمس سنوات متواصلة .. ثم إن أسيوط أقرب من المنيا على كل حال !
كان عرض سامح شديد الكرم: هل تتلقى مقابلاً ماديًا عن الندوات ؟.. نريد سداد ثمن تذاكر القطار .. الخ .. طبعًا لا مجال لكلام كهذا ما دمتم ستوفرون لي الإقامة بدلاً من أن أبيت على رصيف المحطة حتى موعد الندوة! هناك أشياء يجب أن يدفع المرء مالاً لها ولا يطلبه، ومن ضمنها أن تلقى كل هذا الحب والتقدير.
طبعًا تلقت كبريائي ضربات موجعة بعد رحلة القطار..
أولاً أسيوط أبعد من المنيا بساعة ونصف .. إن معلوماتي الجغرافية خاطئة تمامًا..
ثانيًا أسيوط مهمة جدًا وهي التي أثرت مصر بأحمد بهاء الدين والعلامة جلال الدين السيوطي ويوسف السباعي والمنفلوطي و.. و ..
ثالثًا هي مدينة حديثة جدًا راقية جدًا لا يمكن بمقارنتها بطنطا العجوز. طبعًا كان علي أن أزيح تراثًا هائلاً – منذ كنت في السابعة من عمري - من تمثيليات التلفزيون الرديئة حيث غيطان الذرة و(الطخ) و(مليح جوي جوي يا بوي) و(ماخابرش)، لأكتشف أن جامعة أسيوط تقع على مساحة هائلة من الأرض، ومخططة جيدًا جدًا. وأكتشف أن هؤلاء الشباب مثقفون جدًا ويقرءون في نهم .. ذكرت بعض أسماء المؤلفين والأفلام التي يندر أن أقابل من يعرفها في ندواتي السابقة، فلاحظت أنهم قرءوا كل شيء ..
كانت ساعات رائعة مع كل هؤلاء الشباب الودودين، وكرم الضيافة الواضح والاستقبال الحار الذي فاق توقعاتي. اخترت محاضرتين سبق لي أن ألقيتهما من قبل عن أدب الرعب وعن علاقة الطب بالأدب، وهذا يعود لشعور أصيل لدي بأن الثرثرة عن نفسي لا تكفي مبررًا لعمل ندوة. وإنما أفضل أن أقدم معلومة ما. لكني بالفعل تمنيت لو أعددت محاضرة جديدة خصيصًا لهذه المناسبة .. لم يتسع الوقت لذلك ..
لا أعرف متى ولا كيف ركض الوقت كحصان مجنون، حتى وجدت أني مهدد فعلاً بألا ألحق بقطار العودة .. لهذا أنهيت الندوة آسفًا وأوصلوني للمحطة – لم ينسوا أن أتناول الغداء طبعًا – وسرعان ما كنت أقف أمام القطار الذي يتنهد متذكرًا أن أمامه ست ساعات من الركض نحو القاهرة. كان الوداع .. لكني كنت أعرف جيدًا أنني سأراهم مرة أخرى .. هذه المشاعر الحارة والصداقات الحميمة يصعب أن تموت أو تُنسى .. غالبًا سيكون اللقاء القادم في المنيا لو أعطانا الله العمر ..
أما آخر خاطرة جالت بذهني والقطار يبتعد، هي أنني مندهش .. لماذا لا تهتم الحكومة بوجه بحري كما تهتم بالصعيد ؟!... لماذا تنسى محافظات وجه بحري ولا تمنحها هذه العناية ولا تجعل منها مدنًا راقية حديثة كما رأيت أسيوط ؟... ذكروني بأن أكتب مقالاً شديد اللهجة عن هذا الموضوع .
* هذا المقال كتبه المتميز دائما د/أحمد خالد توفيق, بعد زيارته الأولى لمدينتنا, وأهداه إلى أسرة الحياة بطب أسيوط لنشره في العدد الشهري من مجلة الأسرة *..
الثلاثاء، مارس 24
انتبه...المكالمة بها سم قاتل..

-وعليكم السلام..ازيك.
-الحمد لله..
-انتي سمعتي عن موضوع المكالمات اللي بتيجي من رقم غريب وأول مالواحد يفتح يحصله حاجة ويجيله نزيف في المخ..
-نعم!!!!!! ده مين قال كده؟!!!!
-كانوا جايبينها في البيت بيتك امبارح..هو ممكن ده يحصل؟!
-أكيد لأ..ما أعتقدش طبعا..هما قالوا ايه في البيت بيتك؟..
-كانوا بيقولوا انها إشاعة..بس بيقولوا فيه حالات في السعودية, وإسرائيل ورا الموضوع..أنا قلت أنبهكم بس..
-مممممم دلوقتي فهمت (قلتها في نفسي)..طيب سهلة..لو على كده مش هرد على أرقام غريبة..
-سلام
-سلام......
كان هذا موضوع المكالمة التي وردتني اليوم من إحدى قريباتي, للحقيقة لم يأخذ الأمر مني ولو لحظات للتفكير, أغلقت السماعة, اكتفيت بابتسامة خفيفة وانتهى الأمر...
ولكن على الغداء..
-انتو شفتوا البيت بيتك امبارح (كان هذا أخي الصغير)
أنا.. ياك عن موضوع المكالمات اللي بتموت دي..
-أيوة أصل الاستاذ النهاردة قالنا عليها وبيقولنا اوعوا حد يفتح لو رقم غريب اتصل بيه..
-ده أكيد استاذ العلوم طبعا (قالها أخي الأكبر في سخرية)..
-أيوة..(هكذا قال الصغير) فبدأنا جميعا بالضحك....
مكالمات قاتلة, وإسرائيل وراء الموضوع, والحديث يردده الجميع حتى الأساتذة في المدارس، في الحقيقة أعتقد أن حالنا اضحى مثارا للسخرية, لا أدري كيف يستطيع الناس تصديق مثل هذه الخرافات, أعلم أن البعض قد يرى في كلامي شيئا من السخرية من أناس بسطاء, لكن في الحقيقة كلامي وإن كان سخرية حقا فهو ليس من بساطة هؤلاء الناس لأن الأمر-وببساطة شديدة- لم يكن بساطة أو سذاجة, وإنما هو شيئ آخر,شيئ قد تعدى حتى فكرة نظرية المؤامرة, فأصبح الكثيرون منا مصابون بنوع من الخوف المرضي أو كما يسمونها الفوبيا, بالنسبة للكثير منا (عند الحديث عن إسرائيل تسقط كل قواعد المنطق) ويتحول الأمر إلى تسليم تام للعدد اللانهائي من الإشاعات التي نسمعها, أصبح الكثيرون منا ينظرون إلى الإسرائيليين على أنهم شيئ من اثنين; إما مجموعة من الأشخاص الخارقين للعادة والذين يستطيعون ما يعجز الجنس البشري بأكلمه عن فعله, أو مجموعة من السحرة والمشعوذين يقضون جل وقتهم في هياكلهم أو معابدهم يعدون التعاويذ ويمارسون السحر الأسود والذي-هو ايضا- فعل قاصر عليهم دون سائر البشر..
أتذكر الآن تلك العبارة التي درسناها في كتب التاريخ عن أن حرب أكتوبر قد نفت مقولة (أن إسرائيل عدو لا يقهر), لكن يبدو أننا وبعد حرب أكتوبر قد اختلقنا مقولة اخرى, فإسرائيل بالنسبة لنا الآن ليست (لا تقهر) وإنما هي غير قابلة للمحاربة من الأساس, فأنى لنا أن نصمد تجاه أولئك المشعوذين الأسطوريين..
ومع ذلك, فلنفرض أن العلم قد تقدم وصار بالإمكان أن يحدث شيئ كهذا الذي يتحدثون عنه, لماذا تستخدمه إسرائيل ضدنا نحن, ألم يكن من الأجدر بها أن تستخدمه تجاه الفلسطينيين الذي(يزعجونها) في الضفة, أو لماذا لم تستخدمه تجاه أهل غزة وتجنب نفسها حربا فقدت فيها العشرات من جنودها وهزت صورتها-كما يقولون- أمام العالم بأكمله, بل لماذا لم تستخدمه لكي تتخلص من زعماء حماس أو السيد حسن نصرالله..آه..عفوا عرفت السبب, بالتأكيد ليس لدى الموساد رقم هاتف السيد نصرالله...
ملحوظة (نتيجة لطبيعتي *العربية* البحتة, أوشكت للحظات أن اصدق هذا الأمر, فقررت ان أبحث عن الأمر على شبكة اإنترنت علي أجد ما يثلج صدري وقد وجدت..
أولا...كانت هذه الإشاعة منتشرة في اليمن عام 2007 وصدر بيان من وزارة الصحة بنفي ما تردد عن الإشاعة..
ثانيا...وجدت حديثا رائعا عن هذا الأمر على منتديات قهوة كتكوت أتمنى أن تقرؤوه بأنفسكم (الرسالة القاتلة)..
وأخيرا...لنـــا اللـــــــــه...
الخميس، مارس 5
ليس بعــــــد
فارغة إلا من بعض التجاعيد.
-لم أفهم... هكذا تطلعت إليه بعيني..
ابتسم مرة اخرى وقال لي: ليس بعد.
أعطيته نقوده ومضيت..
في اليوم التالي حين ذهبت لشراء الجريدة, وجدتهم يلتفون حول الجسد الصغير,
في منتصف الشارع يرقد, وحوله تتناثر دماؤه وبعض الجرائد.
أحمله وأمضي مسرعا,
في المشفى, حين سألني الطبيب عن اسمه, أخرجت من جيبه ورقة صفراء مهترئة مخضبة بالدماء.
مددتها أمام ناظريه وقلت له : ليس بعـــــــــد...
الجمعة، فبراير 27
فقط.....اسمه وذكريات

"سنرجع يوما إلى حينا..ونغرق في دافئات المنى"* كل صباح وحين ينطلق صوت الأغنية ليملأ جنبات غرفتها, يكون ميعاد استيقاظها, تفرك عينيها بهدوء, تنصت في صمت إلى الكلمات التي لم تفهم يوما سبب عشقها لها.
هذا الصباح, عند السابعة, وحين انطلق الصوت, لم يوقظها, فهي لم تنم الليلة الفائتة, كانت تخشى أن تسدل أجفانها فيأتيها الصبح سريعا في غفلة منها.
"ومازال بين تلال الحنين وناس الحنين مكان لنا"* عند هذا المقطع تغلق منبهها, الآن لم تعد تصدق تلك الكلمات.
بضع ساعات تبقت على اللحظة التي تخشاها, كل ما حولها يبدو مستعدا لوداعها, نوافذ بيتها المغلقة, مقاعد الصالة التي تغطيها الملاءات البيضاء, ثلاجتها الفارغة ومزهريتها الخالية من الزهور.
لم تتخيل يوما أن تفارقه, منذ سنوات كانت تتعجب من أولئك الذين يستسلمون للفراق ويختارون الرحيل, كانت دوما ترى أنها لم تتعلم حبه, قد ولد معها حين ولدت, لكن اليوم هي أعلنت استسلامها مثلهم, لم تتحمل قسوته عليها, سامحته مرارا, لكنه لم يبادلها الحب يوما, قد قتل فيها كل المعاني الجميلة, أحلام الطفولة وآمال الشباب, اليوم لم يعد حبه سوى خنجر لا تزال عاجزة عن انتزاعه من قلبها, تعلم أنها ليست ضحيته الوحيدة, كثيرون قتلوا قبلها, الآن صارت ذنوبه لا تغتفر.
حان الوقت, تحمل حقائبها, تتأكد أنها لم تنس شيئا, تتحسس دقات قلبها كي تتأكد أنها لم تتركه خلفها, قبل ان تغادر, تحاول أن تملأ رئيتيها من ذاك العبير, متسائلة ما إن كانت ستعود إليه مرة أخرى..
تصعد السلم, مع كل درجة تقترب الإجابة منها, تزيدها ألما, تقترب, فلا تملك إلا أن تسلم لها. عند الباب, تلتفت كي تلقي إليه بنظرة أخيرة, لا يزال يعطيها ظهره في صمت قاتل.
تستقر في مقعدها الذي اختاروه لها بعيدا عن النافذة, يعاودها اللحن, وتتوه منها الكلمات, يتراءى لها ذلك العندليب*, يبدو حزينا صامتها هو الآخر, لم ينطق كي يخبرها بالعودة.
حين تبدأ الطائرة في التحرك, تكتب الحكاية سطورها الأخيرة, ترحل إلى تلك البلاد الباردة, لا تحمل منه في جعبتها سوى بعض ذكريات, واسمه المكتوب في جواز السفر....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*سنرجع يوما_ غناء فيروز_ كلمات هارون هاشم رشيد_