بـدون تعليـــــــق

___________________________

الاثنين، أغسطس 17

تكويــــــن...مرة أخرى

هذا المقال كان أول تدوينة لي في هذه المدونة, أعيد نشره لحصولي به على المركز الرابع في مسابقة عيش وحلاوة الأدبية في فرع كتابة المقال.

تكويــــــــــن


لحظات تمر عليك, تتألم كثيرا, يتألم عقلك, قلبك بل تتألم كلك.قد يستهين أحدهم بالأمر حين يسمع كلمة لحظات, لكن أليست قطرات الماء تصنع بحرا!!!

تجتمع لحظاتك لتصنع حالة, واقعك الجديد, لم يعد الأمر لحظات بل هي حياتك بأكملها..

ينعتونك بلفظ صار مألوفا "انت شاب" تتساءل كثيرا عن معنى الكلمة, فيأتيك الجواب من تلك الحالة..

ممزق أنت بين أمرين, هم يرونك اقل مما أنت عليه فتشعر بالغضب, لكنهم في المقابل ينتظرون منك أكثر مما تستطيع فتشعر بالعجز..

بين غضب وعجز يبدأ التكوين, ولأن التكوين غالبا ما يكون عسيرا حتى وإن كان مستقرا فتكوينك أنت وبهذه الحال يتحول إلى معركة, معركة تجهل فيها عدوك, معركة تتوقف فيها آلاف المرات لتسأل نفسك: هل أنا على حق؟؟؟!!!!

الحائرون دائما يحاولون البحث عن إجابات لتساؤلاتهم, لكنك حتى لم ترق إلى مستوى الحيرة بعد, فلا زلت تحاول صناعة الأسئلة..

كل شيئ حولك يبدو مبهما, حتى تلك الأشياء التي قد يراها الآخرون واضحة أنت لا تراها كذلك, ربما نورها القوي قد أعمى عينيك عن رؤيتها أو أن عينيك لم تنضجا بعد..

تمتزج بداخلك مشاعر كثيرة;خوف, ألم, كراهية, حب, عجز,قوة، حسرة, يأس. كل تلك الخطوط تتداخل لترسم لوحة, لكن اللوحة مشوهة لا تستطيع أن تفهم منها شيئا.

تتساءل كثيرا :لماذا أنا هنا؟ في هذا المكان,في هذا الزمان؟! تتخيل نفسك في مكان آخر وزمن آخر,تراه جميلا, لا لشيئ إلا أنك –أبدا- لن تستطيع أن تكون هناك.

غارق أنت بين ملايين الكلمات التي تملأ كتبك, تتذكر أحلامك الوردية التي كانت تشغلك منذ سنوات, أن تكون طبيبا, مهندسا, مدرسا, ضابطا, فنانا أو غير ذلك. أحلامك التي ذبلت أول ما وطئت قدماك أرض الجامعة أو محل دراستك ايا كان, ربما ستكون طبيبا أو مهندسا أو اي شيئ آخر قد كنت تحلم به لكنه الاسم فقط, فتلك الصورة الوردية قد ذبلت هي الاخرى وصار الأمر مجرد (أكل عيش أو شهادة والسلام).

يقف البعض ليتهمك بالتخاذل, تحاول الدفاع عن نفسك, "لم أكن كذلك, هم جعلوني متخاذلا",هم أخطأوا وكنت أنت خطأهم, كانوا الفاعل وكنت الفعل والمفعول به في آن واحد.

تحاول أن ترضيهم, لكن أنى لك ذلك!

بينما أنت غارق في تلك الكلمات يطلبون منك أن تفعل شيئا آخر يسمونه (ذا قيمة) غير الدراسة, وحين تحاول يخبرونك أنك لم تصل بعد إلى العمق المطلوب في بحر الكلمات ويطلبون منك .. ان تغرق أكثر..

تفكر في ذلك الذي سياتي, تحلم به, للحظات يتحول الحلم كابوسا, يجعلك تتمنى أحيانا ألا يأتي المستقبل ابدا.

لحظات أخرى-قليلة- فيها تستشعر قوة لا حدود لها تسري في روحك,لا تدري لها سببا, ترى نفسك أقوى من كل شيئ, بإمكانك أن تغير العالم لو أردت فأنت قادر على كل شيئ, عند الاصطدام الأول تتلاشى تلك القوة لتبقى روحك مهشمة..

لا زلت في عيونهم ذلك الصغير, ربما يرون أن أقصى همومك هو مادة معقدة أو امتحان صعب,

كثير منهم لا يدركون أن ذلك الصغير قد كبر وكبرت معه همومه, ذلك الصغير قد صار الان يتساءل عن ماهية الحياة,عن معنى الوطن, عن مفهوم الحب, وعن ذلك السبب الذي لأجله صار موجودا.

تتأمل الكون من حولك, تعجز عن فهمه, يؤلمك, تخشاه, تحاول من جديد أن تفهمه, فلا زال في نفسك شيئ من قوة.

بين تلك المتاهات تشعر أنك وحيد في هذا العالم المزدحم, ليس معك إلا هو, لكنك أيضا لست واثقا إن كنت تستحق أن يكون معك, ين تضيق بك الدنيا تلجأ إليه, ترجو عونه, تشعر بقلبك يرفرف في رحابه,قد صار القلب طاهرا, هكذا تراه, حالة وانتهت ليعود القلب إلى الدنيا مغادرا تلك الرحاب الطاهرة.

هكذا أصبحت الصورة أمامك, ما إن توشك أن تتضح حتى تصبح أكثر غموضا,كلما عثرت على إجابة لسؤال أغرقتك ملايين الأسئلة. تحاول أن تستجمع قواك للاستمرار.

بينما أنت كذلك, ينمو هو بداخلك, ينمو ثم ينمو, وحين يكتمل التكوين يبدأ المخاض,دائما يكون مؤلما, لكن في النهاية ... سيولد هو ليكون أنت,قد يختلف المولود من شخص لأخر, ربما كان ميتا, مشوها وربما صحيحا سالما فقط لأن التكوين كان صحيحا وحينها وللمرة الأولى فقط سوف تتوقف-مؤقتا- عن صناعة الأسئلة....... كي تعيش الأجوبة.......

هناك 6 تعليقات:

الجنوبى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
سمراء يقول...

تستحق الجائزة
الف مبروك
كما اشكرك لانني اشعر الآن انني مازلت شابة

سمراء

محاولة لكسر الصمت يقول...

الله يبارك فيكم..

ولا داعي للشكر..سمراء

(green eyes) يقول...

بجد مقاله جميلة جداااااااا
تستحقس بها اكثر من جائزة
ذكرتيني بجائزة أحسن مقاله في كليتي وكانت على الحرية.

الف مبروك

جيهان عبد العزيز يقول...

المقال جميل وحساس ، قادر على نقل تلك الحالة من الحيرة والتشظي ، والبحث عن هوية ومكان
تحياتي

غير معرف يقول...

أنا قريتها في معرض نادي أدب طب أسيوط الأخير.....بصراحة رائعة جدا..مقدرتش أقرأ حاجة بعدها في المعرض..عايزك ترجعي تاني للمدونة