
في الصف الخامس, وفي حصة التعبير, حين طلبت منهن المدرسة أن يكتبن موضوعا عن الوطن, جميعهن فعلن, حتى هي. لكن موضوعها كان مختلفا, لم تكتب حينها عن ذلك المكان الذي تعيش فيه , لكنها كتبت عن ذلك المكان الذي يعيش فيها. حين فعلت لم تسأل نفسها قبلا عن معنى الوطن, فقط كانت تعرف أنها لا تملك سوى وطن واحد, وطن وإن فصلتها عنه مئات الأميال ..... سيظل بقلبها.
بعد أعوام عشر, وبينما تعيش في المكان الذي يعيش فيها. راودها السؤال عن معنى الوطن.
"الوطن مكان إقامة الإنسان ومقره, ولد به أم لم يولد"
هكذا أخبرها المعجم, لكنها لم تصدقه, هو لا يعرف معنى الوطن.
لا يزال سؤالها يبحث عن إجابة...
أيكون ذلك المكان حيث صرخة الميلاد الأولى! ولكن ماذا وإن انطلقت الصرخة في مكان آخر..أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون ذلك الاسم المكتوب في خانة الجنسية! لكن ماذا لو تغير الاسم إلى آخر...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون هناك حيث الذكريات, حيث الأهل, حيث الصحبة! لكن ماذا لو لم تعش فيه هو...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون تلك الأرض الذي يحدها ذاك البحر شمالا وشرقا وتلك اليابسة جنوبا وغربا! لكن ماذا وإن تغيرت الحدود...أترى يتغير الوطن؟!!!
أيكون ذاك التراب حيث دفن الأجداد! ولكن ماذا وإن أزيلت القبور...أترى يتغير الوطن؟!!!
لم تستطع أن تجد تعريفا للكلمة, ولم يستطع أحد أن يفعل. لكنها كانت تعلم جيدا أن الوطن غير قابل للتغيير. شيئ واحد أدركته...أن الأشياء العظيمة لا تحتاج إلى تعريفات, فهي ذاتها ولا شيئ آخر...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(اتمنى لو كتبتي ماذا تعني كلمة مصر لك؟) ........... كان هذا سؤال الزميل المدون "نور" لي تعليقا على تدوينتي السابقة.... وهكذا كانت محاولاتي البائسة بحثا عن إجابة!!!!!!!!!!!!!!!!