بـدون تعليـــــــق

___________________________

الأحد، سبتمبر 13

دعــــــــــــــــاء


منذ بضع سنوات, في صلاتها, كانت ترفع يديها كي تدعو الله "اللهم انصر إخواننا المسلمين في فلسطين, اللهم انصر إخواننا المسلمين في أفغانستان, اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان"ا

هذه الأيام , في صلاتها, لا تزال ترفع يديها كي تدعو الله "اللهم انصر إخواننا المسلمين في فلسطين,اللهم انصر إخواننا المسلمين في أفغانستان, اللهم انصر إخواننا المسلمين في الشيشان, اللهم انصر إخواننا المسلمين في العراق, اللهم انصر إخواننا المسلمين في الصومال, اللهم انصر إخواننا المسلمين في لبنان" تأخذها لحظة صمت, تخشى أن ربما قد نسيت بلدا, تكمل الدعاء" اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان"...تصمت مرة أخرى, فأخشى ما تخشاه أن يأتي يوم تزيد البلاد في دعائها بلدا أخرى

الاثنين، أغسطس 17

تكويــــــن...مرة أخرى

هذا المقال كان أول تدوينة لي في هذه المدونة, أعيد نشره لحصولي به على المركز الرابع في مسابقة عيش وحلاوة الأدبية في فرع كتابة المقال.

تكويــــــــــن


لحظات تمر عليك, تتألم كثيرا, يتألم عقلك, قلبك بل تتألم كلك.قد يستهين أحدهم بالأمر حين يسمع كلمة لحظات, لكن أليست قطرات الماء تصنع بحرا!!!

تجتمع لحظاتك لتصنع حالة, واقعك الجديد, لم يعد الأمر لحظات بل هي حياتك بأكملها..

ينعتونك بلفظ صار مألوفا "انت شاب" تتساءل كثيرا عن معنى الكلمة, فيأتيك الجواب من تلك الحالة..

ممزق أنت بين أمرين, هم يرونك اقل مما أنت عليه فتشعر بالغضب, لكنهم في المقابل ينتظرون منك أكثر مما تستطيع فتشعر بالعجز..

بين غضب وعجز يبدأ التكوين, ولأن التكوين غالبا ما يكون عسيرا حتى وإن كان مستقرا فتكوينك أنت وبهذه الحال يتحول إلى معركة, معركة تجهل فيها عدوك, معركة تتوقف فيها آلاف المرات لتسأل نفسك: هل أنا على حق؟؟؟!!!!

الحائرون دائما يحاولون البحث عن إجابات لتساؤلاتهم, لكنك حتى لم ترق إلى مستوى الحيرة بعد, فلا زلت تحاول صناعة الأسئلة..

كل شيئ حولك يبدو مبهما, حتى تلك الأشياء التي قد يراها الآخرون واضحة أنت لا تراها كذلك, ربما نورها القوي قد أعمى عينيك عن رؤيتها أو أن عينيك لم تنضجا بعد..

تمتزج بداخلك مشاعر كثيرة;خوف, ألم, كراهية, حب, عجز,قوة، حسرة, يأس. كل تلك الخطوط تتداخل لترسم لوحة, لكن اللوحة مشوهة لا تستطيع أن تفهم منها شيئا.

تتساءل كثيرا :لماذا أنا هنا؟ في هذا المكان,في هذا الزمان؟! تتخيل نفسك في مكان آخر وزمن آخر,تراه جميلا, لا لشيئ إلا أنك –أبدا- لن تستطيع أن تكون هناك.

غارق أنت بين ملايين الكلمات التي تملأ كتبك, تتذكر أحلامك الوردية التي كانت تشغلك منذ سنوات, أن تكون طبيبا, مهندسا, مدرسا, ضابطا, فنانا أو غير ذلك. أحلامك التي ذبلت أول ما وطئت قدماك أرض الجامعة أو محل دراستك ايا كان, ربما ستكون طبيبا أو مهندسا أو اي شيئ آخر قد كنت تحلم به لكنه الاسم فقط, فتلك الصورة الوردية قد ذبلت هي الاخرى وصار الأمر مجرد (أكل عيش أو شهادة والسلام).

يقف البعض ليتهمك بالتخاذل, تحاول الدفاع عن نفسك, "لم أكن كذلك, هم جعلوني متخاذلا",هم أخطأوا وكنت أنت خطأهم, كانوا الفاعل وكنت الفعل والمفعول به في آن واحد.

تحاول أن ترضيهم, لكن أنى لك ذلك!

بينما أنت غارق في تلك الكلمات يطلبون منك أن تفعل شيئا آخر يسمونه (ذا قيمة) غير الدراسة, وحين تحاول يخبرونك أنك لم تصل بعد إلى العمق المطلوب في بحر الكلمات ويطلبون منك .. ان تغرق أكثر..

تفكر في ذلك الذي سياتي, تحلم به, للحظات يتحول الحلم كابوسا, يجعلك تتمنى أحيانا ألا يأتي المستقبل ابدا.

لحظات أخرى-قليلة- فيها تستشعر قوة لا حدود لها تسري في روحك,لا تدري لها سببا, ترى نفسك أقوى من كل شيئ, بإمكانك أن تغير العالم لو أردت فأنت قادر على كل شيئ, عند الاصطدام الأول تتلاشى تلك القوة لتبقى روحك مهشمة..

لا زلت في عيونهم ذلك الصغير, ربما يرون أن أقصى همومك هو مادة معقدة أو امتحان صعب,

كثير منهم لا يدركون أن ذلك الصغير قد كبر وكبرت معه همومه, ذلك الصغير قد صار الان يتساءل عن ماهية الحياة,عن معنى الوطن, عن مفهوم الحب, وعن ذلك السبب الذي لأجله صار موجودا.

تتأمل الكون من حولك, تعجز عن فهمه, يؤلمك, تخشاه, تحاول من جديد أن تفهمه, فلا زال في نفسك شيئ من قوة.

بين تلك المتاهات تشعر أنك وحيد في هذا العالم المزدحم, ليس معك إلا هو, لكنك أيضا لست واثقا إن كنت تستحق أن يكون معك, ين تضيق بك الدنيا تلجأ إليه, ترجو عونه, تشعر بقلبك يرفرف في رحابه,قد صار القلب طاهرا, هكذا تراه, حالة وانتهت ليعود القلب إلى الدنيا مغادرا تلك الرحاب الطاهرة.

هكذا أصبحت الصورة أمامك, ما إن توشك أن تتضح حتى تصبح أكثر غموضا,كلما عثرت على إجابة لسؤال أغرقتك ملايين الأسئلة. تحاول أن تستجمع قواك للاستمرار.

بينما أنت كذلك, ينمو هو بداخلك, ينمو ثم ينمو, وحين يكتمل التكوين يبدأ المخاض,دائما يكون مؤلما, لكن في النهاية ... سيولد هو ليكون أنت,قد يختلف المولود من شخص لأخر, ربما كان ميتا, مشوها وربما صحيحا سالما فقط لأن التكوين كان صحيحا وحينها وللمرة الأولى فقط سوف تتوقف-مؤقتا- عن صناعة الأسئلة....... كي تعيش الأجوبة.......

الخميس، أغسطس 13

ازدحام فارغ



شهور مضت دون أن تكتب شيئا. تتناول دفترها الأزرق, تقلب صفحاته.
هذا الدفتر! كم يشبهها!! كلمات كثيرة متناثرة هنا وهناك, مبعثرة كأفكارها, لكنها -فقط- كلمات, ربما تحمل كل واحدة منها في طياتها الكثير لكن لا تزال عاجزة ان تقترب لتصنع جملة, فتحرمها أن ترى وليدها المنتظر, تحاول ان تستجمع قواها أن تكتب ولكن..قلمها كلســانها, كلاهما فقد القدرة على الكلام, ليتركها بين يدي عقلها يمارس هوايته المعتادة, تلقيها فكرة إلى فكرة, تتوه في دوامة أفكارها, تحاول أن تلمس إحداها أن تقبض أصابعها عليها, لكنها تنفلت دوما من بين يديها..

تتسع الدوامة, وتتسع معها آلامها, تحاول الخروج منها لكن كلاهما جزء من الآخر, إما أن يعيشا سويا أو يموتا سويا..
تستسلم, تعلم أنها عاجزة عن الهروب منها, تحاول بطريقة أخرى, تفكر أن تفعل شيئا مختلفا, أن تكتب عنها (عن أفكارها وعنها)...فلربما وجدت سبيلا في النهاية لترويضها!!!!

الأحد، يونيو 28

المهنــة: إنســـان

ـ لماذا أنت تتعب كل هذا التعب؟ وأنت تستطيع أن تكسب أضعافا مضاعفة من مهنتك الأصلية؟
ـ ولكن هذه هي مهنتي الأصلية
ـ ماذا؟
ـ أن أكون إنسانا
ـ طبيب يترك مهنة الطب ليكون إنسانا!! هل هذه وظيفة؟؟
ـ حين يفتقر الناس لإنسان يفهم, من خلال مشاركتهم مأساتهم, لا لمجرد أنه يحفظ الكتب, تصبح-للأسف- صفة الإنسان مهنة*

*****************************

حين أخبرتني أنها تفكر في الذهاب إلى (دكتور نفسي), لم تكن المرة الأولى التي أسمع فيها جملة كهذه, فليست وحدها تراودها تلك الفكرة. مزيج الحزن والياس والغضب الذي يؤدي إلى -ما نسميه نحن- اكتئاب, ينتهي بالكثير منا إلى التفكير في الذهاب إلى تلك العيادة التي نتخيل أننا سنخرج منها خالين من الأحزان كيوم ولدتنا أمهاتنا.
لكنها ليست الحقيقة, فلا هو اكتئاب, ولا ذلك الرجل لديه القدرة التي نتخيل أنه يملكها. هو ليس ذلك الرجل الغامض الذي يكتفي بأسئلته الغريبة عن حياة "المريض" منذ أن جاء إلى الدنيا, حتى ينتهي إلى كتابة (روشتة) من النصائح والأدوية "باهظة الثمن" ليحول حياة المريض من الأسود إلى الأبيض.
لكنه في الحقيقة لا يفعل أكثر من أنه يمارس الإنسانية معهم, لأنهم افتقدوا الإنسان فيمن حولهم, أو ربما افتقدوه في ذاتهم..
هنا...يصبح كل منا قادرا على أن يمتهن المهنة التي يسمونها (دكتور نفسي) بأن يكون إنسانا, أن يمنح الحب الدائم الصافي, وان يستقبل المشاعر بصدق وأمانة, حينها ربما لن نحتاج إلى طبيب نفسي, فكل منا طبيب نفسه, ولكن -فقط- شرط ألا يقاوم..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من كتاب (عندما يتعرى الإنسان)-دكتور يحيى الرخاوي

السبت، يونيو 20

أحمــــــــــــــــد


شاهدته مرتين -عفوا- بل عرض التلفاز صورته ذاتها مرتين...مرتين فقط عرضها التلفاز، لكن من يدري ربما قد كرر الواقع صورته ألف مرة!!
يحاول أن يستجمع ما تبقى لديه من قوة يمنحها لأحباله الصوتية كي ينطق ما يريد, جراح جسده العميقة وجراح روحه الأكثر عمقا لم تمنعه أن يكون أكثر تماسكا. وقبل ذلك كله لم يمنعه أن عمره لم يتجاوز البضع سنوات وعشر...

ممدد داخل سيارة الإسعاف. يحكي بصوته الواهن عن ذلك اليوم الذي تساقطت فيه أحلامه الصغيرة مع ما تبقى من أجساد أقرب الناس إليه تحت ركام منزله..ليخرج هو بعد أيام وحيدا,جسدا مليئا بالجراح وروحا فقدت معنى البراءة..
هكذا كان هو -ذاته في المرتين-لكنني لم أكن أنا كما أنا في المرتين..

الرابع عشر من يناير...تلك كانت المرة الأولى التي أراه فيها, حينها انفطر القلب وانهمر الدمع وارتفعت الأيدي إلى الله ترجو أن يكون لهم ولنا عونا...

السابع عشر من يونيو... تلك كانت المرة الثانية, حينها لم ينفطر القلب, ولم يتحرك الدمع في المقل, ولم ترتفع الأيدي إلى الله تطلب العون بالحرارة ذاتها..فقط ذلك الشعور بأن النار قد خمدت, وبأنا نسينا ما لا يجب أن ننسى. فقط تلك القناعة المؤلمة أن حميتنا ودموعنا ودعاؤنا , كل ذلك يحتاج دماء تسال وحرمات تنتهك وعدادا للموتى لا يتوقف عن العد..

خمسة أشهر مضت على تلك الحرب, ومضى معها كل شيئ, عادوا هم إلى حياتهم ونحن إلى حياتنا, لكن من قال أن المفردات المتماثلة تحكي وقائع متماثلة!!,حياتهم وحياتنا, شتان بين هذه وتلك. ترى أيهما أفضل من الأخرى؟! بل أيهما يفضي إلى رضا من الله وأيهما يفضي إلى غضب؟!!!

ترى أين هو الآن أحمد*, ألا يزال حيا يرزق؟ أم في الجنة الفردوس يرزق؟..ترى لو حاولنا العد فكم أحمدا؟ سنجد وكم سنجد مني؟!!!!!!!!!!
___________________________________________________
*أحمد السموني: أحد أفراد عائلة السموني التي استشهد معظمها في حرب غزة, نقل عبر معبر رفح إلى مصر للعلاج بعد إصابته عدة إصابات بالغة الخطورة.

الأربعاء، أبريل 22

عن معنى الوطـــــــــن!!!!!!!!

في الصف الخامس, وفي حصة التعبير, حين طلبت منهن المدرسة أن يكتبن موضوعا عن الوطن, جميعهن فعلن, حتى هي. لكن موضوعها كان مختلفا, لم تكتب حينها عن ذلك المكان الذي تعيش فيه , لكنها كتبت عن ذلك المكان الذي يعيش فيها. حين فعلت لم تسأل نفسها قبلا عن معنى الوطن, فقط كانت تعرف أنها لا تملك سوى وطن واحد, وطن وإن فصلتها عنه مئات الأميال ..... سيظل بقلبها.

بعد أعوام عشر, وبينما تعيش في المكان الذي يعيش فيها. راودها السؤال عن معنى الوطن.

"الوطن مكان إقامة الإنسان ومقره, ولد به أم لم يولد"

هكذا أخبرها المعجم, لكنها لم تصدقه, هو لا يعرف معنى الوطن.

لا يزال سؤالها يبحث عن إجابة...

أيكون ذلك المكان حيث صرخة الميلاد الأولى! ولكن ماذا وإن انطلقت الصرخة في مكان آخر..أترى يتغير الوطن؟!!!

أيكون ذلك الاسم المكتوب في خانة الجنسية! لكن ماذا لو تغير الاسم إلى آخر...أترى يتغير الوطن؟!!!

أيكون هناك حيث الذكريات, حيث الأهل, حيث الصحبة! لكن ماذا لو لم تعش فيه هو...أترى يتغير الوطن؟!!!

أيكون تلك الأرض الذي يحدها ذاك البحر شمالا وشرقا وتلك اليابسة جنوبا وغربا! لكن ماذا وإن تغيرت الحدود...أترى يتغير الوطن؟!!!

أيكون ذاك التراب حيث دفن الأجداد! ولكن ماذا وإن أزيلت القبور...أترى يتغير الوطن؟!!!

لم تستطع أن تجد تعريفا للكلمة, ولم يستطع أحد أن يفعل. لكنها كانت تعلم جيدا أن الوطن غير قابل للتغيير. شيئ واحد أدركته...أن الأشياء العظيمة لا تحتاج إلى تعريفات, فهي ذاتها ولا شيئ آخر...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اتمنى لو كتبتي ماذا تعني كلمة مصر لك؟) ........... كان هذا سؤال الزميل المدون "نور" لي تعليقا على تدوينتي السابقة.... وهكذا كانت محاولاتي البائسة بحثا عن إجابة!!!!!!!!!!!!!!!!