من بنات حواء, عمرها لم يتعد بضعا وعشرين عاما بعد..
فتاة جل ما قد تفكر فيه هو موضة الملابس هذا العام, موضة ال(MAKE UP ), فارس الأحلام الذي سيأتي على الحصان الأبيض...
تلك هي الصورة عند الكثيرين, إن لم يكن عند الأغلبية, فتاة لا تستطيع أن تبصر أمامها أو حولها, أو ربما هي لا تهتم بذلك, فهي دوما تنظر تحت قدميها, وحين تحيد إحداهن عن ذاك الطريق تغرقها نظرات الدهشة عن كيف يمكن أن يكون من بين بنات حواء من قد تفكر في شيئ آخر..
بالأمس كانت-وكما يسمونها- (قعدة بنات) وكان السؤال عن أولويات البنات, أما عن سبب السؤال فكان لوم إحدانا لأخرى على اهتمامها الشديد بسماع نشرات الأخبار وتفاعلها المبالغ فيه مع أحداث لبنان وغزة ومصر بالطبع..
حاولت الإجابة على السؤال, بدات في التفكير, وألح علي سؤال غريب, هل بين الواو والياء تكمن كل هذه الفروق؟؟....
هل هو أكثر مني وطنية؟ هل هو أكثر مني وعيا؟ هل هو أكثر مني حبا لهذا الدين وهذه الأمة؟ هل هو أكثر مني إدراكا للأحداث؟ هل هو أكثر مني حمية تجاه أشقاء يموتون كل يوم؟ هل هو أكثر مني نخوة؟ هل هو أقوم مني عقلا؟؟؟...
لماذا تصير أعظم أولويات الحياة عند واحدة منا هي انتظار من يسمونه بفتى الأحلام, لكن بالنسبة له فأولوياته أعظم وأعظم...
أعلم أن واحدا من أهم الردود على حديثي سيكون بالكلام عن المهمة التي خلق الله المرأة لأجلها, وعن عملها المقدس في هذه الحياة, لكن يبدو أن كثيرين قد نسوا أن ليس كل امرأة تستطيع أن تقوم بتلك المهمة لمجرد كونها امرأة, نحن لا نتحدث عن نوع بل عن مدرسة كما قال الشاعر (إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق), لذلك فالاندماج في الحياة والتفاعل مع مجرياتها لن يحرمها أن تعيش حياتها كما أرادها الله لها,وأن تقوم بمهمتها المقدسة على أكمل وجه..
لذا فحين اشتري الجرائد, أو اشاهد نشرات الأخبار, أو أتحدث في السياسة, أو اكتب عن حال الوطن, فهذا لا يعني أنني قد خرجت عن إطارهن إلى عالم آخر..
فأنا إنسان, مسلم, عربي, مصري,بإضافة تاء مربوطة نهاية كل كلمة, وفي خانة النوع قد كرمني الله بأن المكتوب (أنثى)....


